في اول أسبوع عمل لي في احدى الشركات
الكبيرة قبل اكثر من 20 سنة دخل عامل الشاي البنغالي بكوب الشاهي واذا بصوت مرتفع
قادم من احد المكاتب المجاورة في الشركة فسألت ما هذا؟ فرد عامل الشاي بالكثير من
عدم الاكتراث : هذا علي بابا خليه ولي. لم اكن اعرف المقصود بعلي بابا حتى شاهدت
فلم محمود الفخراني : محاكمة علي بابا والذي تدور قصته ان يحى الفخراني توجه للشرطة
ورفع شكوي بان علي بابا حرامي ويجب ان يحاكم ولا يعتبره الأطفال بطل لأنه سرق
أموال الحرامية وهو الحرامي رقم 41. عملت في الشركة اكثر من سنتين والتي بعدها تم
فصل علي بابا المشار اليه أعلاه لأنه كان فاسداً.
ما اثارني اكتب هذه المدونة ان كل
الشركة بما فيها عامل القهوة كانت تعلم بممارسات " علي بابا" الفاسدة
ولم يكتشف الا بعد ان تمادى واصبح يلعب على المكشوف واصبح يعاني من الثقة الزائدة Overconfidence والتي تسبب الكثير من حوادث الطيران وكذلك تفضح الكثير من ممارسات
الفساد. السؤال هنا: اين المراجعين ومنظومة والمعاييرالمرجعية والمحاسبية ؟
لست هنا بصدد تقييم لمهنة او
ممارسات المراجعة (الداخلية او الخارجية)
وانما اردت عرض الخبرات التي مررت بها في
حياتي المهنية والتي تشكلت من العمل مع المراجعين الداخليين والخارجيين في عدد من
الشركات التي عملت بها خلال 30 سنة وكونت لدي قناعات وخبرات سوف ادرجها في خاتمة
هذا المقال.
التحقت بأحدي الشركات المساهمة بعد
ان عملت في القطاع العام لاكثر من 12 سنة ورأيت المدير المالي ومدراء اقسامه يترددون
على غرفة الاجتماعات وبها عدد من أصحاب البدل والكرفتات عرفت انهم من شركة
المراجعة الخارجية وان الإدارة المالية غارقه في تقديم الوثائق والتبريرات
لمراجعتها من قبل شركة المراجعة الخارجية. كنت اعتقد بعقليتي الهندسية انهم يقومون
بمراجعة جميع العمليات الحسابية خلال السنة المالية وتقديم رأي عن مصداقية القوائم
المالية والنظام المحاسبي بشكل متكامل. عرفت من خلال " لقافتي"
الإيجابية ان شركة المراجعة لا تدقق الا عينات "عشوائية "من الوثائق
المحاسبية نهاية السنة فقط و ان مجال عملها يقتصر على رفع خطاب لمجلس إدارة الشركة
يثبت فيه قيامه بالمراجعة العشوائية واطلاعه على أنظمة المحاسبة وعدم وجود ملاحظات
جوهرية وان الشركة تتبع في محاسبتها على نظام محاسبي حسب المعايير المحلية
والدولية.
عملت مع إدارة المراجعة الداخلية من
ضمن إدارات الشركات التي تخضع للمراجعه الداخلية والرفع بتقاريرها الي لجنة المراجعة
ومجلس الإدارة. رأيت المراجعين الداخليين يركزون على الأنظمة المحاسبية لانهم
جميعاً تخصصاتهم محاسبة كذلك التركيز على إجراءات المشتريات وعدد العروض المستلمة.
ولم اجد لديهم الاستعداد لمراجعة الأمور الفنية والتي تحدث قبل وبعد الشراء
والدورة المحاسبية والسبب عدم وجود أي مراجع فني يستطيع المراجعة الفنية مثل ما
تفعل شركة أرامكو حيث تستعين إدارة المراجعة بخبراء فنيين في مجالات عمل الشركة
سواء من داخل الشركة او خارجها.
ومما ذكر أعلاه فقد توصلت الي
القناعات والآراء التالية والتي تعكس وجهه نظري وارجوا ان تتسع لها صدور الاخوه
المراجعين الخارجيين والداخليين:
1-
أرى ان المراجعة الخارجية الداخلية ومع تركيزها
على المخاطر والحوكمة تحتاج إعادة النظر في طريقة عمل المراجعين وأسلوب عملهم
والذي اصبح روتيني ويعتريه الضعف. المرجع الخارجي يتجنب الملاحظات القوية ليتم
تجديد عقده والمراجع الداخلي غير ممكن بموارد بشرية متخصصة تمكنه من الدخول في مراجعة
العمليات من الأسفل الي الأعلى.
2-
يجب على الشركات
ذات الطبيعة الفنية ان توظف مراجعين فنيين ( من شركات استشارية مرموقة ) يراجعون مؤشرات الأداء التشغيلية والإنتاجية السنوية للشركة ومتابعتها كل 3 اشهر والرفع
بتقارير لإدارة المراجعة والمجلس بتقارير مقارنه للمؤشرات الأداء الفعلية مع المستهدفة
وكذلك مع مؤشرات الأداء للصناعة محلياً وعالمياُ.
3-
أصبحت ممارسات إدارات الموارد البشرية سواء في
التوظيف او التقييم من الممارسات التي يعتريها الفساد مثل أي نشاط انساني وارى ان
المراجعة الداخلية في اغلب الشركات لا تعطيها الاهتمام المناسب والذي اره بسبب خوف
المراجعين الداخليين من سطوة إدارة الموارد البشرية عليهم بحكم انهم موظفين مثلهم
مثل باقي الموظفين. أرى ضرورة عمل مراجعة دوريه لإدارات الموارد البشرية عن طريق
مراجع خارجي متخصص على غرار المراجع الفني المذكور في النقطة 2 أعلاه.
4-
تحصين ثقافة الشركة ضد ممارسات الفساد بالمتابعة
اللصيقة لعمليات الشركة والانصات لملاحظات وتصرفات المدراء والموظفين. وارى هنا
تفعيل دور ما يعرف “Ombudsman” والذي ترجمته الحرفية
" امين المظالم" والذي يعين من خارج منظومة الشركة لمن يعرف بالخبرة والنزاهة
لاستلام تبليغات الفساد من أي من موظفي الشركة وحمايتهم من الإجراءات الانتقامية
ضدهم. امين المظالم يكون له رقم او بريد تواصل يستلم جميع ما يرفع له بسريه تامه والتي
يقوم بالتحقيق فيها ورفع النتائج مباشرة لمجلس الإدارة. وهذه الممارسة تمنع ان
يكون مجلس الإدارة " اخر من يعلم " او يعلم بعد خراب مالطه.